رسوم المحميات البحرية قد تتضاعف ثلاثة أضعاف — وقطاع الغوص بأكمله قد يدفع الثمن
يُعدّ البحر الأحمر المصري من أكثر وجهات الغوص شعبيةً في العالم. يزوره آلاف الغواصين كل عام لاستكشاف جزر الأخوين، وشعاب دايدالوس، وإلفنستون، والحطام الشهير في شمال البحر الأحمر. غير أن القائمين على هذه الصناعة يعيشون اليوم حالة من القلق الشديد. فثمة زيادة كبيرة في رسوم المحميات البحرية يجري التخطيط لها — وإن نُفِّذت، فقد تُلحق أضراراً بالغة بأحد أهم قطاعات السياحة في مصر.
ما الذي يحدث؟
تعتزم الهيئة المصرية لشؤون البيئة (EEAA) رفع رسوم دخول المتنزهات البحرية للغواصين المقيمين على متن السفن من 40 دولارًا للشخص الواحد في الأسبوع إلى 20 دولارًا للشخص الواحد في اليوم. وبالنسبة لرحلة سفاري نموذجية مدتها ستة أيام، يعني ذلك أن الرسوم سترتفع من 40 دولارًا إلى 120 دولارًا — أي بزيادة قدرها ثلاثة أضعاف.
كان تاريخ البدء الأصلي هو 1 يونيو 2026. وقد انقضى هذا الموعد النهائي بالفعل دون أن تدخل الزيادة حيز التنفيذ. لكن مصادر في القطاع تشير إلى أن السلطات تعمل الآن على تطبيقها في غضون أيام.
ما اكتشفناه على أرض الواقع
اتصلت مجلة “ديفينتشرز” بكل من مالكي رحلات السفاري البحرية التي تنطلق من الغردقة والمسؤولين عن المناطق المحمية في البحر الأحمر للتحقق من الأرقام التي تم الإبلاغ عنها وفهم الصورة الكاملة.
أكد مشغلو رحلات السفاري أن الزيادة المقترحة في الرسوم حقيقية وأن القطاع يستعد لمواجهة آثارها. كما أكدوا حجم التكاليف التي تتحملها عملياتهم بالفعل. تفرض مارينا بورت غالب — إحدى نقاط الانطلاق الرئيسية لرحلات السفن المخصصة للغوص في جنوب البحر الأحمر — حاليًا حوالي 850 يورو لكل ليلتين على سفينة رحلات السفاري. بالنسبة لرحلة سفاري نموذجية مدتها سبع ليالٍ تتضمن توقفًا في بورت غالب، يمثل هذا وحده تكلفة تشغيلية كبيرة يتم تضمينها في السعر الذي يدفعه كل ضيف.
أكد المسؤولون عن المناطق البحرية المحمية في البحر الأحمر أن هيكل الرسوم الجديد قيد المراجعة حالياً. ولم يتم الإعلان عن موعد نهائي للتنفيذ حتى وقت نشر هذا الخبر.
كما تواصلت مجلة «ديفينتشرز» مع غرفة الغوص والرياضات المائية (CDWS) للحصول على تعليق رسمي. وحتى وقت نشر هذا التقرير، لم ترد الغرفة على طلبنا.
إنها بالفعل تجارة مكلفة
لا تُعد رسوم المتنزهات البحرية هي التكلفة الإضافية الوحيدة التي يتحملها مشغلو رحلات الإقامة على متن السفن وضيوفهم. فالمشغلون يدفعون بالفعل قائمة طويلة من الرسوم التي يتم تحميلها مباشرة على الغواصين — مثل رسوم الوقود الإضافية، ورسوم الموانئ، وتصاريح المتنزهات البحرية التي تُفرض على كل سفينة، بالإضافة إلى الرسوم البيئية المفروضة على كل شخص.
لا تظهر هذه الرسوم دائمًا بوضوح في السعر الإجمالي لرحلة السفاري. وغالبًا ما لا يكتشفها المسافرون إلا عند وصولهم على متن السفينة. ومن شأن الزيادة المقترحة في رسوم المتنزهات البحرية أن تزيد من ثقل هذا العبء الذي لا يطاق أصلاً — سواء بالنسبة لمشغلي الرحلات أو للضيوف على حد سواء.
الموقف المعروف لغرفة الغوص والرياضات المائية
على الرغم من أن غرفة الغوص والرياضات المائية لم تردّ على طلب التعليق، فإن للغرفة تاريخاً موثقاً في معارضة قرارات الرسوم الحكومية التي تراها مضرة بقطاع الغوص المصري. ففي نزاعات سابقة، لجأت الغرفة إلى القضاء وأعلنت صراحةً أن ارتفاع التكاليف يدفع السياح نحو وجهات منافسة كجزر المالديف وإندونيسيا والفلبين. ومصادر مطلعة على الوضع الراهن تشير إلى أن الغرفة ستعارض هذه الزيادة أيضاً.
لماذا هذا مهم لمصر؟
لا يُمثّل الغوص هامشاً هامشياً في الاقتصاد المصري. فالساحل الممتد من الغردقة وبورت غالب جنوباً إلى شرم الشيخ شمالاً يعتمد اعتماداً كبيراً على سياحة الغوص. ومشغلو رحلات السفاري يوفرون فرص عمل لأبناء المنطقة، ويدعمون خدمات الموانئ، ويُدخلون العملة الأجنبية إلى البلاد. وحين يتضرر هذا القطاع، تمتد التداعيات إلى ما هو أبعد بكثير من المراكب نفسها.
وتأطير زيادة الرسوم الكبيرة هذه باعتبارها إجراءً بيئياً لا يجعل قبولها أمراً يسيراً. فالحفاظ الحقيقي على البيئة البحرية يتطلب استثماراً وإدارةً وتطبيقاً فعلياً — لا مجرد فرض رسوم أعلى. وإذا كان الهدف الحقيقي هو حماية الشعاب المرجانية المصرية، فإن صناعة الغوص — التي لها مصلحة مباشرة في الحفاظ على صحة تلك الشعاب — ينبغي أن تكون شريكاً في الحوار، لا مجرد طرف يُقدَّم له فاتورة أكبر.
وماذا بعد؟
حتى لحظة نشر هذا التقرير، لم تدخل الزيادة حيز التنفيذ بعد. وستواصل مجلة دايفنچرز متابعة هذا الملف عن كثب، وستُحدِّث هذا المقال فور صدور أي تعليق من غرفة الغوص والرياضات المائية أو هيئة شؤون البيئة المصرية.
كي يظل البحر الأحمر واحداً من أعظم وجهات الغوص في العالم، تحتاج مصر إلى صناعة سفاري غوص قوية ومستدامة وتنافسية في أسعارها. وهذا لن يتحقق إلا بالعمل مع المشغلين — لا في مواجهتهم.
محسن نبيل هو مؤسس ورئيس تحرير مجلة دايفنچرز. وهو مهندس ميكانيكي ومدرب غوص في البحر الأحمر، ويكتب عن سلامة الغوص والحفاظ على البيئة البحرية والاستكشاف تحت الماء والتطورات في صناعة الغوص العالمية. يعمل من خلال مجلة دايفنچرز على الربط بين الغواصين والعلماء والمدافعين عن المحيطات مع تعزيز الغوص المسؤول وحماية المحيطات.







