هل يمكنك ممارسة الغوص بالأنبوب أو الغوص الحر إذا كنت تعاني من زيادة الوزن؟

هل يمكن ممارسة الغوص والغوص الحر إذا كنت تعاني من زيادة الوزن؟

سأل أحد القراء مؤخرًا مجلة دايفنچرز:

بلغ وزني حوالي 110 كجم وطولي حوالي 175 سم. هل يمكنني ممارسة الغوص والغوص الحر بشكل طبيعي، أم يجب أن أخسر الوزن أولًا؟

الإجابة المختصرة هي أن زيادة الوزن لا تعني تلقائيًا أنه لا يمكنك ممارسة الغوص بالأنبوب أو الغوص الحر.

ومع ذلك، فإن وزن الجسم ليس سوى جزء واحد من الصورة الكاملة. فاللياقة القلبية الوعائية، والقدرة على ممارسة التمارين، والقدرة على الحركة، والتاريخ الطبي، ومتطلبات الغوص المخطط له، كلها عوامل أكثر أهمية بكثير عند تحديد ما إذا كان الشخص لائقًا للغوص أم لا.

بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من زيادة كبيرة في الوزن، قد يكون من المستحسن أيضًا إجراء تقييم طبي قبل البدء في الغوص أو العودة إليه، لا سيما في حالة وجود عوامل خطر أخرى تتعلق بالقلب والأوعية الدموية أو التمثيل الغذائي.

الوزن وحده لا يحدد ما إذا كان بإمكانك الغوص أم لا

بوزن 110 كجم وطول 175 سم، يُسفر الحساب القياسي لمؤشر كتلة الجسم عن قيمة تبلغ حوالي 35.9.

ومع ذلك، لا ينبغي اعتبار هذا الرقم بمثابة تصريح بالغوص أو استبعادًا.

توضح «الجمعية الطبية للطب البحري والطب الضغطي» أن مؤشر كتلة الجسم (BMI) لم يُدرج كمعيار محدد في استبيان الفحص الطبي للغواصين الترفيهيين، لأنه يمثل مجرد علاقة بين الطول والوزن. فهو لا يقيس تكوين الجسم بشكل مباشر، وقد يكون مضللاً في بعض الأحيان.

يظل التكوين الصحي للجسم واللياقة القلبية الوعائية أمرين مهمين، لكن لا يمكن تحديدهما من خلال مؤشر كتلة الجسم وحده.

بعبارة أخرى، قد يختلف مستوى اللياقة البدنية بشكل كبير بين شخصين لهما نفس الطول والوزن، وقد تختلف ملامح المخاطر التي يتعرضان لها أثناء الغوص اختلافًا كبيرًا.

السؤال الأهم: هل أنت لائق بدنيًّا بما يكفي للغوص؟

قد يبدو الغوص أحيانًا أمرًا لا يتطلب جهدًا بدنيًا، لا سيما في المياه الدافئة والهادئة مع التحكم الجيد في الطفو.

المشكلة هي أن الظروف لا تظل دائمًا مواتية.

قد يضطر الغواص فجأة إلى السباحة عكس اتجاه التيار، أو إكمال مسافة طويلة من السباحة على سطح الماء، أو تسلق سلم القارب وهو يرتدي معداته، أو التعامل مع الأمواج، أو مساعدة غواص آخر.

ولذلك، تؤكد شبكة تنبيه الغواصين (Divers Alert Network) على أهمية كل من القوة والقدرة القلبية الوعائية.

السؤال المفيد لا يقتصر على:

“كم يبلغ وزني؟”

وهو:

“هل يستطيع جسدي تحمل المتطلبات البدنية للغوص بشكل مريح، بما في ذلك أي حالة طارئة غير متوقعة؟”

قد يكون الشخص الذي يعاني من زيادة الوزن ولكنه يمارس التمارين بانتظام، ويسبح براحة، ويتمتع بقدرة قلبية وعائية جيدة، أكثر استعدادًا لمواجهة تلك المتطلبات مقارنةً بشخص يزن أقل ولكنه يعاني من ضعف اللياقة البدنية.

لماذا لا يزال الوزن الزائد يمثل مشكلة

على الرغم من أن الوزن وحده لا يحدد مدى اللياقة للغوص، إلا أنه لا ينبغي تجاهل الزيادة المفرطة في الدهون في الجسم.

تشير منظمة DAN إلى أن الغواصين الذين يعانون من زيادة الوزن قد يكونون أكثر عرضة لمخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية. كما أن الدهون الزائدة في الجسم قد ترتبط بأمراض مثل ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية وانخفاض القدرة على تحمل التمارين الرياضية.

يفرض الغوص بحد ذاته متطلبات إضافية على الجهاز القلبي الوعائي. فالانغماس في الماء، والجهد البدني، والبرودة، واستنشاق الغازات تحت الضغط، والتوتر، كلها عوامل يمكن أن تؤثر على عبء العمل الذي يتحمله الجسم.

وهذا يجعل صحة القلب والأوعية الدموية الأساسية أمراً بالغ الأهمية.

ولذلك، تركز الإرشادات الطبية الحالية المتعلقة بالغوص على الغواص ككل، بدلاً من تحديد وزن جسم أقصى موحد للغوص الترفيهي.

ماذا عن مرض تخفيف الضغط؟

من المغري الافتراض أن زيادة الوزن تعني تلقائيًّا أن الغواص سيصاب بمرض تخفيف الضغط بسهولة أكبر، لأن النيتروجين يذوب في الأنسجة الدهنية.

العلاقة في العالم الواقعي أكثر تعقيدًا.

تشير منظمة DAN إلى أنه لا توجد علاقة واضحة بين السمنة وزيادة خطر الإصابة بمرض تخفيف الضغط. وهذا يعني أنه لا ينبغي الاعتماد على وزن الجسم وحده للتنبؤ بما إذا كان غواص معين سيصاب بمرض تخفيف الضغط أم لا.

وهذا لا يعني أن الوزن الزائد لا يؤثر على الصحة أثناء الغوص. فلا تزال اللياقة القلبية الوعائية، واللياقة البدنية، وخبرة الغوص، والعوامل الطبية الفردية عوامل مهمة.

لذلك، ينبغي على الغواصين اتباع ممارسات الغوص الحذرة بغض النظر عن حجم أجسامهم.

ماذا عن الغوص الحر؟

وينطبق المبدأ الأساسي نفسه على الغوص الحر الترفيهي: فالوزن الزائد في حد ذاته لا يمنع المشاركة تلقائيًا.

ينطبق «استبيان المشارك الطبي للغواصين» الحالي بشكل صريح على كل من الغوص الترفيهي والغوص الحر.

إلا أن الغوص الحر يفرض متطلبات فسيولوجية مختلفة على الجسم. فحبس النفس، والسباحة تحت الماء، وموازنة الضغط، والتنفس الاسترجاعي، والغوصات المتكررة، كلها أمور تتطلب لياقة بدنية وتدريبًا مناسبين.

قد يحتاج الغواص الحر ذو الوزن الزائد أيضًا إلى إيلاء اهتمام خاص لمسألة الأوزان والطفو.

لا ينبغي أبدًا ضبط الوزن لمجرد تسهيل عملية الهبوط. بل يجب أن يتيح التوزيع الصحيح للوزن للغواص الحر الحفاظ على طفو إيجابي مناسب بالقرب من السطح، وفقًا لنظام التدريب والظروف السائدة.

والأهم من ذلك، يجب أن يتبع الغوص الحر دائمًا إجراءات السلامة المعترف بها، بما في ذلك الإشراف من قِبل رفيق مدرب. ولا ينبغي أبدًا للغواص الحر أن يمارس الغوص بحبس النفس بمفرده.

ليس عليك أن تنحف قبل أن تبدأ ممارسة النشاط البدني

بالنسبة للكثيرين، يمكن أن تصبح السباحة والغوص بالغواصات والغوص الحر جزءًا من مسعى أوسع نطاقًا لتحسين اللياقة البدنية.

لذلك، لا فائدة تذكر من وضع قاعدة تعسفية تنص على أنه يجب على الشخص أن يصل إلى وزن معين قبل الدخول إلى الماء.

والهدف الأفضل هو تحسين القدرة على التحمل القلبي الوعائي والقوة والمرونة والقدرة على السباحة بشكل تدريجي.

توصي منظمة DAN الغواصين بممارسة نشاط بدني منتظم، بدلاً من اعتبار الغوص بحد ذاته تمريناً كافياً.

قد يؤدي خفض الوزن إلى تحسين الحالة الصحية العامة وتسهيل بعض جوانب الغوص، بما في ذلك التحرك أثناء ارتداء المعدات، وتسلق السلالم، والتكيف مع الظروف الشاقة. لكن الهدف المناسب يجب أن يستند إلى الحالة الصحية للفرد وتكوين جسمه، وليس إلى حد تعسفي لوزن الغواص.

متى يجب عليك زيارة الطبيب؟

يجب على أي شخص يشعر بعدم اليقين بشأن لياقته البدنية أن يملأ «استبيان الحالة الطبية للغواصين» الحالي.

صُمم هذا الاستبيان لتحديد التاريخ الطبي أو الحالات الطبية التي تتطلب تقييمًا من قبل طبيب قبل المشاركة في الغوص الترفيهي أو الغوص الحر.

يكتسب الفحص الطبي أهمية خاصة عندما يكون الوزن الزائد مصحوبًا بعوامل خطر أو أعراض محتملة أخرى، مثل مشاكل القلب والأوعية الدموية أو الجهاز التنفسي، أو انخفاض القدرة على تحمل النشاط البدني، أو حالات التمثيل الغذائي ذات الصلة.

في الحالات التي تستلزم إجراء تقييم، يُفضل استشارة طبيب ملمٍّ بطب الغوص، إن أمكن.

إذن، هل يمكن لغواص يزن 110 كجم أن يمارس الغوص؟

من الناحية النظرية، نعم.

لا توجد قاعدة بسيطة في مجال الغوص الترفيهي تنص على أن الشخص الذي يزن 110 كجم لا يمكنه ممارسة الغوص بالأنبوب أو الغوص الحر.

ولكن مع وزن يبلغ 110 كجم وطول يبلغ 175 سم، سيكون من المنطقي ألا نقتصر على الرقم الذي يظهر على الميزان، بل أن نقيّم الحالة الصحية العامة واللياقة البدنية بشكل عام.

هل تستطيع السباحة براحة؟

هل يمكنك ممارسة تمرينات رياضية معتدلة ومستمرة دون أن تشعر بضيق تنفس غير معتاد؟

هل يمكنك تسلق سلم قارب الغوص بأمان؟

هل يمكنك السباحة على سطح الماء أو مساعدة رفيقك في حال حدوث أي مشكلة؟

وهل هناك حالات طبية قد تزيد من المخاطر التي قد تتعرض لها تحت الماء؟

وإذا كانت هذه الأسئلة تثير بعض المخاوف، فإن الخضوع لفحص طبي خاص بالغوص قبل المشاركة يعد إجراءً احترازيًا معقولاً.

من المؤكد أن التخلص من الدهون الزائدة في الجسم وتحسين اللياقة البدنية يمكن أن يعودا بالفائدة على أداء الغوص والصحة على المدى الطويل. لكن اللياقة البدنية اللازمة للغوص يجب تقييمها على أساس فردي، لا أن يُحددها وزن الجسم وحده.

المصادر

شبكة تنبيه الغواصين، اللياقة البدنية للغوص
DAN اللياقة البدنية للغوص

شبكة تنبيه الغواصين، اللياقة البدنية للغوص
شبكة تنبيه الغواصين (DAN)، اللياقة البدنية للغوص

الجمعية الطبية للغوص تحت الماء والغوص في بيئة الضغط العالي، نظام الفحص الطبي للغوص الترفيهي
نظام الفحص الطبي للغوص التابع لجمعية الطب تحت الماء والضغط العالي (UHMS)

PADI، استبيان الحالة الطبية للغواصين، طبعة عام 2026
استبيان الحالة الطبية للغواص الحالي

ملاحظة تحريرية

يقدم هذا المقال معلومات صحية عامة عن الغوص، ولا يُعد بمثابة تصريح طبي بممارسة الغوص. يجب تقييم اللياقة الفردية لممارسة الغوص بالأنابيب أو الغوص الحر وفقًا للحالة الصحية الشخصية، والتاريخ الطبي، والقدرة البدنية، وظروف النشاط المخطط له.

Mohsen Nabil
Chief Editor at Diventures Magazine |  + posts

محسن نبيل هو مؤسس ورئيس تحرير مجلة دايفنچرز. وهو مهندس ميكانيكي ومدرب غوص في البحر الأحمر، ويكتب عن سلامة الغوص والحفاظ على البيئة البحرية والاستكشاف تحت الماء والتطورات في صناعة الغوص العالمية. يعمل من خلال مجلة دايفنچرز على الربط بين الغواصين والعلماء والمدافعين عن المحيطات مع تعزيز الغوص المسؤول وحماية المحيطات.

Scroll to Top