وفاة زيل باري، «السيدة الأولى» في رياضة الغوص، عن عمر 92 عامًا

زيل باري، “السيدة الأولى للغوص”، ترحل عن عالمنا عن عمر 92 عاماً

رحلت الغواصة والمصورة تحت الماء والممثلة الأمريكية الرائدة زيل باري عن عمر يناهز 92 عاماً، وهي التي يُنسب إليها الفضل في تعريف الجمهور الأمريكي بالغوص الترفيهي. وتُعرف باري لدى أجيال من الغواصين بلقب “السيدة الأولى للغوص”، ويمثل رحيلها فقدان واحدة من أكثر الشخصيات تأثيراً في تاريخ الرياضة.

وُلدت روزاليا باري في ميلووكي، بولاية ويسكونسن، عام 1933، وبدأت ممارسة رياضة الغوص في مرحلة المراهقة، لتصبح لاحقًا واحدة من أوائل النساء اللواتي حصلن على شهادة مدربة غوص، في وقت لم تكن هذه الرياضة قد صُممت فيه بعد لتناسب النساء. امتدت مسيرتها المهنية لتشمل تقريبًا كل جوانب عالم الغوص: مدربة، ومختبرة معدات، وسباحة تنافسية، ومصورة تحت الماء، والممثلة التي كان يُلجأ إليها في أغلب الأحيان كلما احتاجت أي إنتاج إلى شخص أمام الكاميرا تحت الماء.

يُذكر أن باري لا تزال عالقة في ذاكرة الجمهور العام بفضل دورها المتكرر في المسلسل التلفزيوني «Sea Hunt»، حيث ساعدت أدائها تحت الماء في تعريف الجمهور الأمريكي في منتصف القرن الماضي بعالم الغوص الناشئ. لكن أولئك الذين عملوا إلى جانبها لطالما قالوا إن مسلسل «Sea Hunt» لم يسلط الضوء إلا على جزء ضئيل من مساهمتها في هذه الرياضة. قبل وقت طويل من توفر البنية التحتية أو الشهادات أو معايير المعدات التي تتمتع بها رياضة الغوص اليوم، كانت باري في الماء تختبر المعدات، وتضع معايير للعمق، وتثبت أن للمرأة مكانًا في نشاط كانت تُستبعد منه إلى حد كبير.

زالي باري، سيدة الغوص الأولى

وقد تم الاعتراف رسمياً بمكانتها في أوساط رياضة الغوص في عام 2000، عندما أُدرجت ضمن الدفعة الأولى من المكرمات في «قاعة مشاهير الغواصات»، وهو تكريم يُخصص لمن يُعتبرن أنهن ساهمن في تشكيل تاريخ هذه الرياضة.

عقب نبأ وفاتها، أصدرت «قاعة مشاهير الغواصات» بيانًا تعرب فيه عن حزنها لفقدان إحدى أعضائها المؤسِّسات من دفعة عام 2000. وأشارت المنظمة إلى أن باري ساهمت في إنشاء إحدى أول غرف الضغط العالي المدنية في كاليفورنيا، وأصبحت واحدة من أوائل مدربات الغوص، كما ألهمت أعدادًا لا حصر لها من الناس من خلال أعمالها في التصوير الفوتوغرافي تحت الماء والبرامج التلفزيونية. وأضاف البيان أن باري ستُذكر ليس بقائمة إنجازاتها بقدر ما ستُذكر بالأبواب التي فتحتها للنساء اللواتي جئن بعدها، مشيرةً إلى أن إرثها سيبقى حياً في «كل امرأة تجرؤ على الاستكشاف والاكتشاف والتدريس والقيادة تحت سطح الماء». واختتمت المنظمة تكريمها بتقديم التعازي لعائلتها وأصدقائها ومجتمع الغوص ككل.

في عام 2006، أنشأت باري «منحة زيل باري»، وهي جائزة تُمنح سنويًّا لغواص شاب واعد يواصل دراسته الجامعية أو الدراسات العليا، أو يقوم بعمل ميداني معتمد، في مجالات استكشاف أعماق البحار، أو الحفاظ على البيئة البحرية، أو الأبحاث الطبية المتعلقة بالضغط العالي، أو تكنولوجيا معدات الغوص. ولا تزال هذه المنحة سارية، وقد أُنشئت صراحةً لضمان أن يمتد تأثيرها إلى ما بعد حياتها، ودعم الجيل القادم من الغواصين والعلماء ونشطاء الحفاظ على البيئة الذين يعملون تحت الماء.

استمرت التعبيرات عن التقدير في الانتشار عبر أوساط مجتمع الغوص خلال الأيام التي تلت انتشار خبر وفاتها، حيث وصفها المدربون والمؤرخون وزملاؤها أعضاء «قاعة المشاهير» بأنها رائدة في مجال الغوص التقني ومصدر إلهام شخصي في آن واحد. وبالنسبة لصناعة بُنيت على جهود الرواد الأوائل الذين لم تكن لديهم خريطة طريق ليتبعوها، يُنظر إلى حضور باري الذي استمر لعقود طويلة، سواء أمام الكاميرا أو تحت الماء أو بصفتها مرشدة، على أنه أساسي.

وقد تركت وراءها إرثاً يمتد ليشمل كل ركن تقريباً من أركان عالم الغوص الحديث، بدءاً من المدربين الذين دربتهم وصولاً إلى الحاصلين على المنح الدراسية الذين يحملون اسمها الآن في مسيرتهم المهنية.

+ posts

صوت شاب أضاءت مقالاته بروحٍ حيوية ورؤية مختلفة. بقلمه الواعد يأخذنا معه في رحلاتٍ تحمل شغف الاكتشاف وفضول البحث، ليضيف إلى دايفنچرز نكهة خاصة تعكس جيلًا جديدًا من الكتّاب المحبين للبحر وعوالمه.

Scroll to Top