تسلط موجة جديدة من تحليلات الخبراء الضوء على الأسباب المحتملة وراء حادث الغوص المميت في جزر المالديف الذي أودى بحياة خمسة غواصين إيطاليين في وقت سابق من هذا الأسبوع، وهي مأساة تعتبر بالفعل واحدة من أكثر حوادث الغوص دموية في تاريخ البلاد.
وقد اختفى الضحايا أثناء الغوص في كهف عميق بالقرب من فافو أتول بعد أن نزلوا إلى عمق 50 متراً (164 قدماً)، وفقاً للسلطات المالديفية. لا يزال المحققون يعملون على تحديد ما حدث بالضبط تحت الماء، لكن خبراء الغوص والخبراء الطبيين يعتقدون الآن أن تسمم الأكسجين والذعر ربما لعبا دوراً حاسماً في سلسلة الأحداث المميتة.

ضمت المجموعة أستاذة علم الأحياء البحرية مونيكا مونتيفالكوني، وابنتها جيورجيا سوماكال، ومساعدها الباحث مورييل أودينينو، ومدرب الغوص جيانلوكا بينيديتي، وخريج علم الأحياء البحرية فيديريكو جوالتيري. وقد صدمت وفاتهم الأوساط العلمية والغوص على حد سواء بعد أن فشل الغواصون في الصعود إلى السطح خلال الرحلة الاستكشافية من السفينة دوق يورك.

ظهور نظرية سمية الأكسجين
قال أخصائي أمراض الرئة الإيطالي كلاوديو ميتشيليتو لوسائل الإعلام الإيطالية إن خللاً أو مزيجاً غير صحيح من الغازات قد يفسر سبب تأثر الغواصين الخمسة أثناء الغوص نفسه.
ووفقًا للخبراء المذكورين في التقارير الدولية، يمكن أن تحدث سمية الأكسجين – المعروفة أيضًا باسم فرط الأكسجين – عندما يتنفس الغواصون مخاليط غازية تحتوي على كمية مفرطة من الأكسجين في الأعماق. تحت الضغط الزائد، يمكن أن يصبح الأكسجين سامًا للجهاز العصبي المركزي، مما يؤدي إلى أعراض تشمل الدوخة والارتباك والتشنجات وفقدان الوعي المفاجئ تحت الماء.

بينما يستخدم الغواصون الترفيهيون عادةً الهواء المضغوط العادي، فإن الغطس التقني قد يتضمن هواءً مخصبًا أو مزيجًا من الغازات المتخصصة. وأكد الخبراء أن المحققين لم يؤكدوا وجود أي عطل في المعدات أو مشكلة في الغاز في هذه المرحلة.
لم يتم الإفصاح رسمياً حتى الآن عن مواصفات الغوص والمعدات التي استخدمتها المجموعة.
مخاوف الذعر والرؤية داخل الكهف
ومن الشواغل الأخرى التي أثارها المتخصصون في الغوص البيئة نفسها.
حذّر ألفونسو بولونيني، رئيس الجمعية الإيطالية للطب تحت الماء وطب الضغط العالي، من أن الذعر داخل نظام كهف محصور في مثل هذا العمق يمكن أن يتصاعد بسرعة إلى حالة طوارئ مميتة.
وأشار الخبراء إلى أن الرواسب المضطربة داخل الكهوف تحت الماء يمكن أن تقلل الرؤية بسرعة إلى ما يقرب من الصفر، مما يجعل الملاحة والاستجابة لحالات الطوارئ صعبة للغاية حتى بالنسبة للغواصين ذوي الخبرة.

ربما تكون الأحوال الجوية قد أدت أيضاً إلى تعقيد عملية الغوص. فقد أشارت التقارير الواردة من جزر المالديف إلى وجود رياح قوية وبحار هائجة في منطقة فافو أتول أثناء الرحلة.
وقد ثبتت صعوبة عمليات الانتشال بسبب عمق نظام الكهف وبنيته المحصورة. أكد المسؤولون المالديفيون أنه تم انتشال جثة واحدة في البداية من داخل الكهف، بينما يُعتقد أن الضحايا الباقين ما زالوا داخل نفس النظام تحت الماء أثناء جهود الإنقاذ المبكرة.

التحقيق مستمر
لم تصدر السلطات في جزر المالديف حتى الآن سببًا رسميًا للوفاة، ويواصل المحققون فحص الملابسات المحيطة بالغوص.
أثارت هذه المأساة نقاشًا واسع النطاق في مجتمع الغوص العالمي، خاصةً فيما يتعلق بإجراءات الغوص في الكهوف العميقة وإدارة الغازات والظروف البيئية أثناء الغطس المتقدم.
بالنسبة للغواصين الفنيين في البحر الأحمر ومحترفي الغوص في الكهوف، فإن الحادث بمثابة تذكير آخر بمدى سرعة تدهور الظروف أثناء الغوص في أعماق البيئة العلوية – خاصة عندما تجتمع عوامل الخطر المتعددة.
محسن نبيل هو مؤسس ورئيس تحرير مجلة دايفنچرز. وهو مهندس ميكانيكي ومدرب غوص في البحر الأحمر، ويكتب عن سلامة الغوص والحفاظ على البيئة البحرية والاستكشاف تحت الماء والتطورات في صناعة الغوص العالمية. يعمل من خلال مجلة دايفنچرز على الربط بين الغواصين والعلماء والمدافعين عن المحيطات مع تعزيز الغوص المسؤول وحماية المحيطات.







