مقتل «حارسة السلاحف» في غارة جوية إسرائيلية

توفيت منى خليل، إحدى أشهر الناشطات في مجال الحفاظ على البيئة البحرية في لبنان، بعد إصابتها بجروح خطيرة جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلها في قرية المنصوري الساحلية، بالقرب من صور.

كانت خليل، البالغة من العمر 76 عامًا، مؤسِّسة «مشروع البيت البرتقالي» — وهي مبادرة للحفاظ على البيئة أطلقتها في عام 1999 لحماية السلاحف البحرية من نوع «الرأس الكبير» و«الخضراء» أثناء تعشيشها على طول الساحل اللبناني المطل على البحر الأبيض المتوسط. وأصبحت ملكيتها المطلة على الشاطئ نقطة تجمع للتثقيف البيئي، والرصد العلمي، وحماية الشواطئ بقيادة المتطوعين، فضلاً عن كونها مبيتاً وإفطاراً عاملاً في مجال السياحة البيئية.

أصاب الغارة منزلها في 4 يونيو. وأصيبت خليل بجروح خطيرة جراء الهجوم؛ أما مساعدتها الإثيوبية، التي أصيبت هي الأخرى، فقد أفادت التقارير لاحقًا بأنها في طريقها للشفاء. وخضعت خليل لعملية جراحية ونُقلت إلى بيروت لتلقي مزيد من العلاج، لكنها توفيت متأثرة بجراحها في 19 يونيو.

وُلدت خليل في لاغوس، نيجيريا، لأسرة لبنانية، وأمضت سنوات في هولندا بعد مغادرتها لبنان خلال الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990. وعادت إلى ملكية العائلة في المنصوري عام 1999، وبدأت مسيرة حياتها المهنية بعد أن شاهدت سلحفاة تضع بيضها على الشاطئ. يتذكرها المتطوعون السابقون كشخصية أمومية — «حامية السلاحف» — لم يتزعزع تفانيها في حماية الحياة البرية أبدًا في مواجهة الحرب أو الاضطرابات السياسية أو المخاطر الشخصية. كما اشتهرت بقيادتها لحملة ناجحة ضد الصيد بالديناميت في المنطقة.

أدانت منظمة «غرين ساوثرنرز» اللبنانية المعنية بالحفاظ على البيئة هذا الهجوم، واصفة خليل بأنها رائدة في مجال الدفاع عن البيئة. وقالت المنظمة إنها، من خلال مبادرة «أورانج هاوس»، ألهمت أجيالاً من اللبنانيين لتقدير وحماية النظم البيئية الساحلية، مما جعلها واحدة من أكثر الأصوات احتراماً في البلاد في مجال الحفاظ على البيئة البحرية والتنوع البيولوجي. وأشارت منظمة «غرين ساوثرنرز» إلى أن الموقع معروف دولياً منذ فترة طويلة باعتباره مركزاً للحفاظ على البيئة وتوعية الجمهور، ووصفت وفاتها بأنها تذكير صارخ بالخسائر التي لا يزال الصراع يحصدها في صفوف المدنيين والمدافعين عن البيئة والتراث الطبيعي الذي عملوا على حمايته.

وأعلن جيش الدفاع الإسرائيلي أن خليل لم تكن هدفاً له، وأشار إلى أنه لا يوجد لديه سجل يوثق وقوع غارة أصيبت فيها. واعترف الجيش بأنه تم تنفيذ عمليات في المنطقة عقب إصدار تحذيرات بالإخلاء، وأعرب عن أسفه لأي أذى لحق بالمدنيين.

+ posts

مديرة العمليات والتسويق في دايفنچرز، وهي حاصلة على شهادة غواص متقدمة، وتكتب مقالات مميزة لكل من الموقع الإلكتروني والمنشورات الرقمية. تساهم في كل خطوة من خطوات العملية بإبداعها ومهاراتها التنظيمية.

Scroll to Top