أربع أسباب تجعل نيتروكس تخصصك التالي في الغوص
بالنسبة لكثير من الغواصين بعد الحصول على الشهادة الأساسية، قد يكون اختيار الدورة التالية محيرا. فهناك الغوص العميق، وغوص الحطام، والتحكم في الطفو، والملاحة تحت الماء، إلى جانب العديد من التخصصات التي توسع مهارات الغواص بطرق واضحة ومباشرة.
أما تخصص الهواء المخصب بالنيتروكس، Enriched Air Nitrox، فيختلف قليلا.
فهو قد لا يأخذك مباشرة إلى موقع لم يكن بإمكانك الوصول إليه من قبل، لكنه يمكن أن يغير الطريقة التي تخطط بها لكثير من الغوصات التي تقوم بها بالفعل.
النيتروكس هو خليط تنفس يحتوي على نسبة أكسجين أعلى، وبالتالي نسبة نيتروجين أقل، مقارنة بالهواء المضغوط العادي. يحتوي الهواء على نحو 21 بالمئة من الأكسجين. ومع انخفاض نسبة النيتروجين في خليط التنفس، يمكن للنيتروكس أن يمنح الغواص مرونة أكبر في إدارة التعرض للنيتروجين وحدود عدم تخفيف الضغط.
ولهذا يصبح مفيدا بشكل خاص خلال أيام الغوص المتكرر، ورحلات الغوص، ورحلات السفاري البحرية.
لكن زيادة نسبة الأكسجين تأتي أيضا مع حدود يجب فهمها جيدا. فكل خليط نيتروكس له أقصى عمق تشغيلي، ويتعين على الغواص معرفة كيفية تحليل الخليط، وتحديد الحد المناسب للعمق، وضبط كمبيوتر الغوص بطريقة صحيحة.
وهنا تكمن أهمية التدريب.
1. وقت أطول قبل الوصول إلى حد عدم تخفيف الضغط
الميزة الأكثر وضوحا للنيتروكس هي أن الغواص يستنشق كمية أقل من النيتروجين مقارنة بالغوص باستخدام الهواء.
وعند كثير من أعماق الغوص الترفيهي، قد يؤدي ذلك إلى زيادة الوقت المتاح قبل الوصول إلى حد عدم تخفيف الضغط.
وقد تكون الفائدة أكثر وضوحا في الغوصات التي يكون فيها التعرض للنيتروجين هو العامل الذي يحد زمن الغوص، وليس كمية الغاز الموجودة في الأسطوانة.
فكر مثلا في غواص يقضي وقتا في تصوير الشعاب المرجانية، أو استكشاف حطام ضمن حدود الغوص الترفيهي، أو ينتظر ظهور كائن بحري عند عمق معين. عند استخدام خليط نيتروكس مناسب، قد يسمح كمبيوتر الغوص بوقت أطول ضمن حدود عدم تخفيف الضغط مقارنة بالملف نفسه عند استخدام الهواء.
لكن هذا لا يعني أن كل غوصة بالنيتروكس يجب أن تكون أطول.
يمكن للغواص أيضا اختيار ملف غوص قريب مما كان سيقوم به باستخدام الهواء، مع تقليل كمية النيتروجين التي يتعرض لها خلال الغوصة.
لذلك، فإن إحدى أهم مزايا النيتروكس ليست مجرد الحصول على دقائق إضافية تحت الماء، بل الحصول على خيارات أوسع في التخطيط للغوصة.
2. فائدته تظهر بوضوح خلال أيام الغوص المتكرر
قد لا تظهر أكبر مزايا النيتروكس خلال غوصة واحدة قصيرة ومريحة.
لكن قيمته تصبح أكثر وضوحا عندما يقوم الغواص بعدة غوصات خلال اليوم، أو خلال عدة أيام متتالية.
وهذا أمر شائع في رحلات السفاري بالبحر الأحمر، وفي منتجعات الغوص، والرحلات التي تتضمن برنامجا مكثفا من الغوص.
كل غوصة تضيف إلى التعرض الإجمالي للنيتروجين، كما أن الغوصات السابقة تؤثر على الوقت المتاح للغواص ضمن حدود عدم تخفيف الضغط في الغوصات التالية.
ونظرا لأن النيتروكس يحتوي على نيتروجين أقل من الهواء، فإنه قد يوفر مرونة أكبر عند التخطيط للغوصات المتكررة.
لكن ذلك لا يعني أن فترات السطح أصبحت غير ضرورية، أو أن على الغواص استخدام كل دقيقة يسمح بها كمبيوتر الغوص.
يظل التخطيط الجيد، وفترات السطح المناسبة، والصعود بشكل محافظ، والحفاظ على الترطيب، واتخاذ قرارات واقعية جزءا أساسيا من ممارسات الغوص الآمن، بغض النظر عن خليط التنفس المستخدم.
من الأفضل النظر إلى النيتروكس باعتباره أداة تساعد في إدارة ملف الغوص، وليس وسيلة لدفع حدود كل غوصة إلى أقصى ما يمكن.
3. ستتعلم التفكير بطريقة أفضل في تخطيط الغاز
واحدة من أهم فوائد دورة النيتروكس تبدأ قبل دخول الماء أصلا.
فالغواص يتعلم أن معرفة الغاز الموجود داخل الأسطوانة ليست مجرد تفصيل ثانوي.
قبل استخدام أسطوانة نيتروكس، يجب معرفة نسبة الأكسجين الفعلية داخلها، لأن هذه النسبة تحدد جوانب أساسية من خطة الغوص، وعلى رأسها أقصى عمق تشغيلي للخليط.
يتعلم الغواص خلال التدريب إجراءات مثل تحليل الغاز، والتأكد من نسبة الأكسجين، وتحديد العمق المناسب للخليط، وضبط كمبيوتر الغوص المتوافق مع النيتروكس بطريقة صحيحة.
قد تبدو هذه الإجراءات بسيطة بعد تعلمها، لكنها تساعد على ترسيخ عادة مهمة للغاية:
لا تفترض أبدا أن الغاز الموجود في الأسطوانة هو بالفعل ما قيل لك إنه موجود بداخلها.
في النهاية، أنت الغواص الذي سيتنفس هذا الغاز تحت الماء.
كما يقدم تدريب النيتروكس للغواص مفاهيم مثل التعرض للأكسجين والضغط الجزئي للأكسجين، وهي مفاهيم تزداد أهميتها مع التقدم إلى مستويات أكثر تقدما في الغوص.
وفهم هذه المبادئ يساعد الغواص أيضا على إدراك ما يقوم كمبيوتر الغوص بحسابه، بدلا من الاكتفاء باتباع الرقم الذي يظهر على الشاشة.

4. خطوة مهمة نحو مستويات أكثر تقدما في الغوص
النيتروكس مفيد كتخصص مستقل للغوص الترفيهي، لكنه يمثل أيضا قاعدة معرفية مهمة للغواصين الذين قد يرغبون لاحقا في الانتقال إلى تدريبات أكثر تقدما.
يتطلب الغوص التقني، وإجراءات تخفيف الضغط المتقدمة، واستخدام مخاليط غازات مختلفة، فهما أعمق للغازات التي يتنفسها الغواص، وللتعرض للأكسجين، ولتخطيط تخفيف الضغط.
بالطبع، دورة النيتروكس الترفيهية ليست دورة غوص تقني.
والحصول على شهادة نيتروكس لا يؤهل الغواص لتنفيذ غوصات تخفيف الضغط المخطط لها.
لكنها تقدم عددا من المفاهيم الأساسية التي تصبح ضرورية لاحقا إذا قرر الغواص التقدم في هذا الاتجاه.
وحتى إذا لم تكن لديك أي نية لممارسة الغوص التقني، فإن فهم كيفية تأثير تركيب الغاز على الغوص، وكيف يؤدي تغيير نسبة الأكسجين إلى تغيير المزايا والحدود، يجعلك غواصا أكثر وعيا بما يحدث أثناء الغوص.
ولهذا يعد النيتروكس واحدا من أكثر تخصصات الغوص الترفيهي قابلية للاستخدام في ظروف مختلفة.
النيتروكس لا يسمح لك بالغوص إلى أعماق أكبر
هذه واحدة من أهم النقاط التي يجب توضيحها.
النيتروكس لا يستخدم عادة لزيادة العمق الأقصى للغوص.
بل إن زيادة نسبة الأكسجين تؤدي إلى تقليل العمق الذي يمكن عنده تنفس خليط معين، لأن الضغط الجزئي للأكسجين يزداد مع زيادة العمق.
ولكل خليط نيتروكس أقصى عمق تشغيلي يجب عدم تجاوزه.
تجاوز هذا العمق قد يزيد خطر التعرض لسمية الأكسجين في الجهاز العصبي المركزي، وهي من المخاطر الأساسية التي يتعلم الغواص التعامل معها أثناء تدريب النيتروكس.
لذلك، فالسؤال الصحيح ليس:
“إلى أي عمق يمكنني النزول باستخدام النيتروكس؟”
بل:
“ما خليط التنفس المناسب لعمق وملف هذه الغوصة؟”
هذا التغيير البسيط في طريقة التفكير يمثل في حد ذاته جزءا مهما من تطور الغواص.

هل يجعلك النيتروكس أقل إرهاقا بعد الغوص؟
من الشائع سماع غواصين يقولون إنهم يشعرون بإرهاق أقل بعد استخدام النيتروكس.
وبعض الغواصين يؤكدون أنهم يلاحظون هذا الأمر، خصوصا خلال الرحلات التي تتضمن عددا كبيرا من الغوصات.
لكن لا ينبغي تقديم ذلك باعتباره فائدة مثبتة علميا للنيتروكس.
فالدراسات التي قارنت الشعور بالإرهاق بعد استخدام الهواء والنيتروكس لم تثبت بشكل قاطع أن مجرد استخدام النيتروكس يؤدي بصورة موثوقة إلى تقليل الإرهاق بعد الغوص.
لذلك، إذا كنت تشعر شخصيا بأنك أكثر نشاطا بعد الغوص بالنيتروكس، فلا مشكلة في ذلك.
لكن من الأفضل ألا نعتبر انخفاض الشعور بالإرهاق إحدى الفوائد العلمية المؤكدة لاستخدامه.
النيتروكس أداة وليس اختصارا
القيمة الحقيقية للنيتروكس لا تكمن فقط في الحصول على دقائق إضافية تحت الماء.
فالتدريب يساعد الغواص على التفكير بصورة أعمق في خليط التنفس، والتعرض للنيتروجين، وحدود الأكسجين، وطريقة التخطيط للغوصة.
وبالنسبة للغواص الذي يخطط للقيام بغوصات متكررة، أو السفر بانتظام للغوص، أو المشاركة في رحلات السفاري، أو الانتقال مستقبلا إلى تدريب أكثر تقدما، فقد تصبح هذه المعرفة مفيدة منذ البداية.
وعلى عكس بعض التخصصات التي تكون فائدتها مرتبطة ببيئة أو نوع محدد من الغوص، يمكن استخدام النيتروكس في غوص الشعاب المرجانية، والحطام، والتصوير تحت الماء، والغوص الانجرافي، وكثير من الغوصات الترفيهية حول العالم.
ليس من الضروري أن يأخذك تخصصك التالي إلى عمق أكبر.
أحيانا، أن تصبح غواصا أفضل يعني ببساطة أن تفهم بشكل أعمق الغاز الذي تتنفسه.
محسن نبيل هو مؤسس ورئيس تحرير مجلة دايفنچرز. وهو مهندس ميكانيكي ومدرب غوص في البحر الأحمر، ويكتب عن سلامة الغوص والحفاظ على البيئة البحرية والاستكشاف تحت الماء والتطورات في صناعة الغوص العالمية. يعمل من خلال مجلة دايفنچرز على الربط بين الغواصين والعلماء والمدافعين عن المحيطات مع تعزيز الغوص المسؤول وحماية المحيطات.







