المقابلة التي لم أكن أتصور أبدًا أنها ستصبح وداعًا: في ذكرى آدم جاكوب

اليوم، 18 يوليو 2026، تلقيتُ خبراً لم أكن أتوقع سماعه أبداً: وفاة آدم جاكوب إثر حادث غوص تقني.

لا تزال ملابسات الحادث قيد التحقيق. ولا يُهدف هذا المقال إلى شرح ما حدث تحت الماء، كما أنه ليس المكان المناسب للنظريات أو الاتهامات أو الاستنتاجات. وسيأتي وقت الكشف عن الحقائق المؤكدة.

اليوم هو يوم لتذكر آدم.

قبل فترة وجيزة فقط، انضم إليّ آدم في بودكاست «حكاوي الغواصين». سجلنا حلقة حول حادث الغوص في الكهوف المأساوي الذي وقع في جزر المالديف وأودى بحياة خمسة غواصين إيطاليين.

لقد دعونا آدم لأن هذا الموضوع لا يمكن مناقشته بشكل مسؤول من خلال العناوين الرئيسية أو التكهنات على وسائل التواصل الاجتماعي أو الافتراضات المثيرة. فقد كان الأمر يتطلب شخصًا على دراية بالغوص التقني، وبيئات الكهوف، والمعدات، والتحضير، والجوانب النفسية، والعواقب المترتبة حتى على أصغر الأخطاء.

تحدث آدم بهدوء وجدية.

ناقشنا الأسباب التي تجعل الغوص في الكهوف يجذب فئة معينة من الغواصين، ولماذا لا تكفي الخبرة وحدها للقضاء على المخاطر، وكيف تتطور المشكلات داخل بيئة مغلقة، ومدى السرعة التي يمكن أن يؤثر بها قرار واحد على الفريق بأكمله.

أتذكر أنني كنت أستمع إليه وهو يشرح هذه المواضيع بثقة من قضى معظم حياته تحت الماء. لم تكن لديه أي رغبة في إثارة إعجاب الناس بعمق الغوص أو المعدات أو الإنجازات. كان الهدف من المحادثة هو الفهم.

لم يكن بوسع أي منا أن يتصور أنني، بعد أسابيع قليلة فقط، سأكتب هذه الكلمات عن آدم نفسه.

ربما يكون هذا هو الجزء الأكثر إيلامًا.

تناولت محادثتنا الأرواح التي أُزهقت خلال غوصة بالغة الصعوبة. وتحدثنا عن الخط الرفيع الفاصل بين الاستكشاف والمأساة، وعن الاستعدادات والقيود البشرية، وعن حقيقة أن عالم ما تحت الماء لا يستثني أحداً، سواء كان ذلك بسبب المؤهلات أو السمعة أو الخبرة.

اليوم، تبدو تلك المحادثة مختلفة تمامًا.

كانت مسيرة آدم المهنية حافلة بالإنجازات. فقد أشار سجله المهني الرسمي إلى خبرة تمتد لـ 25 عامًا، ومؤهلات حصل عليها من خلال منظمات مثل PADI وSSI وTDI وIAHD، بالإضافة إلى تدريبه لمئات الطلاب بدءًا من المبتدئين تمامًا وصولاً إلى الغواصين التقنيين المتقدمين والغواصين ذوي الاحتياجات الخاصة.

لكن قوائم المؤهلات لا يمكنها أن توضح ما يمثله الشخص لمن حوله.

تروي الكلمات التي كتبها طلاب آدم جانبًا آخر من قصته. فقد وصفوا مرارًا وتكرارًا صبره وهدوءه وقدرته على جعل الغواصين الخائفين أو عديمي الخبرة يشعرون بالأمان. وتذكر البعض احترافيته، بينما تذكر آخرون ابتسامته وثقته بنفسه والشعور بأنهم يستطيعون الوثوق به تمامًا تحت الماء.

هذا هو ما يتبقى بعد استبعاد الشهادات والدورات التدريبية والسجلات.

لا يقتصر دور مدرب الغوص على تعليم الشخص كيفية استخدام المعدات فحسب. فالمدرب الحقيقي يتفهم مخاوف المتدرب ويساعده على تجاوزها. وهو يتحمل مسؤولية حياة إنسان آخر. كما يعلمه كيفية اتخاذ القرارات، والانضباط، واحترام بيئة قد تكون فائقة الجمال، لكنها لا ترحم على الإطلاق.

كرّس آدم جزءًا كبيرًا من حياته لتلك المسؤولية.

قام بتدريب الغواصين الترفيهيين، والغواصين التقنيين، والغواصين الحرين، والأشخاص ذوي الإعاقات الجسدية. وساعد الناس على أخذ أنفاسهم الأولى تحت الماء، كما ساعد الغواصين المتمرسين على التوغل أكثر في عالم الاستكشاف التقني الصعب. وقد جمع عمله بين المعرفة التقنية والقدرة الإنسانية العميقة على التواصل مع طلابه.

بالنسبة لي، سيظل آدم مرتبطًا أيضًا بإحدى أكثر المحادثات جدية التي سجلناها على الإطلاق في بودكاست «حكاوي الغواصين».

عندما يموت شخص ما، غالبًا ما نعود إلى رسائله وصوره ومحادثاته الأخيرة، بحثًا عن شيء ربما فاتنا. وقد وجدت نفسي أفكر مجددًا في كلمات آدم خلال تلك الحلقة، لا باعتبارها تنبؤات ولا تفسيرات، بل باعتبارها تأملات رجل كان يفهم العالم الذي عاش فيه وغاص فيه.

أنا ممتن لأننا سجلنا تلك المحادثة.

أنا ممتن لأن آدم قد وثق بمجلة «ديفينتشرز» ليشاركها معرفته ووجهة نظره.

وأنا ممتن لأن صوته وخبرته وأفكاره ستظل متاحة لمجتمع الغوص.

لكنني أتمنى من أعماق قلبي لو أن تلك الحادثة بقيت مجرد محادثة مهنية أخرى بين الغواصين. لم أتخيل أبدًا أنها ستصبح جزءًا من الطريقة التي نتذكره بها.

من الطبيعي أن يكون لدى مجتمع الغوص تساؤلات حول ما حدث. ويجب الإجابة على هذه التساؤلات بالاستناد إلى الأدلة، وإجراء تحقيق دقيق، واحترام جميع الأطراف المعنية.

آدم يستحق ما هو أفضل من الشائعات.

تستحق عائلته ما هو أفضل من مجرد التكهنات.

وإلى أن تكتمل التحقيقات، فإن أكثر ما يمكننا فعله من منطلق المسؤولية هو تكريم الشخص الذي عرفناه، والسماح للحقائق بأن تظهر على النحو الصحيح.

اليوم، أذكر آدم جاكوب كغواص، ومدرب، ومستكشف، ورجل كرس عقوداً من حياته لمساعدة الآخرين على الانغماس في عالم ما تحت الماء.

أتقدم بخالص التعازي إلى أسرته وأحبائه وأصدقائه وطلابه، وإلى جميع من أثرت تعاليمه في حياتهم.

شكرًا لك، آدم، على المعرفة التي شاركتها معنا.

شكرًا لك على هذه المحادثة.

شكرًا لكم على الأرواح التي ساعدتم في تغييرها.

لقد تجاوزت الحدود طوال حياتك. وسيبقى تأثيرك حياً في نفوس الغواصين الذين دربتهم، والأشخاص الذين شجعتهم، والمجتمع الذي يندبك اليوم.

ارقد بسلام، يا صديقي.

لن ننساك.

Chief Editor at Diventures Magazine |  + posts

محسن نبيل هو مؤسس ورئيس تحرير مجلة دايفنچرز. وهو مهندس ميكانيكي ومدرب غوص في البحر الأحمر، ويكتب عن سلامة الغوص والحفاظ على البيئة البحرية والاستكشاف تحت الماء والتطورات في صناعة الغوص العالمية. يعمل من خلال مجلة دايفنچرز على الربط بين الغواصين والعلماء والمدافعين عن المحيطات مع تعزيز الغوص المسؤول وحماية المحيطات.

Scroll to Top