اكتشف الغواصون حطام السفينة «HMS Tiger»، وهي مدمرة مزودة بطوربيدات تابعة للبحرية الملكية البريطانية، كانت قد غرقت قبالة سواحل جزيرة وايت في عام 1908 إثر اصطدام وقع أثناء تدريب ليلي.
أعلنت البحرية الملكية عن هذا الاكتشاف في 10 أغسطس 2026، بعد سنوات من الأبحاث التي أجراها «مشروع إكسبلور» (ProjectXplore)، وهو فريق يضم غواصين ومؤرخين متخصصين في حطام السفن. وقد أمضى الفريق خمس سنوات في فحص السجلات الأرشيفية والمعلومات التاريخية في محاولة لتحديد موقع السفينة المفقودة منذ زمن طويل.
فقدان سفينة خلال تدريبات للبحرية الملكية
كانت السفينة «HMS Tiger» تشارك في مناورات ليلية مع أسطول البحرية الملكية في عام 1908، عندما انحرفت المدمرة عن مسارها ودخلت في مسار الطراد «HMS Berwick».
ووفقًا للبحرية الملكية، لم يكن لدى أي من السفينتين الوقت الكافي لاتخاذ إجراءات تفادية. فقد اصطدمت «بيرويك» بـ«تايجر» في منتصف السفينة، مما أدى إلى انقسام المدمرة إلى نصفين.
غرق مقدمة السفينة على الفور تقريبًا، حاملةً معها القبطان وعددًا من أفراد الطاقم. أما مؤخرة السفينة فلم تظل فوق سطح الماء سوى بضع دقائق قبل أن تغرق هي الأخرى.
كانت السفينة «إتش إم إس تايجر» تقل طاقمًا مكونًا من 57 فردًا، ولم ينجُ من الحادث سوى أقل من نصفهم. وقد حظيت هذه الكارثة باهتمام كبير في ذلك الوقت، حيث أرسل الملك إدوارد السابع برقية تعزية عقب الحادث.
على الرغم من عمليات البحث عن السفينة على مدار العقود التالية، ظل مكان غرقها مجهولاً لأكثر من قرن.
خمس سنوات من الأبحاث تقود الغواصين إلى حطام السفينة
تمكنت منظمة «ProjectXplore» في النهاية من تحديد موقع الرفات بعد الجمع بين الأبحاث التاريخية والاستكشاف تحت الماء.
يقود الفريق الباحثان في حطام السفن والغواصان ليو فيلدينغ ودان ماكمولين، اللذان وصفا عملية البحث عن السفينة «إتش إم إس تايجر» والعثور عليها وتوثيقها بأنها امتياز كبير.
وقد شاركت المجموعة سابقًا في اكتشافات أخرى لحطام سفن، بما في ذلك تحديد هوية حطام الطراد التابع للبحرية الملكية البريطانية «HMS Nottingham» في بحر الشمال.
تُظهر الصور التي نُشرت عقب اكتشاف الحطام أجزاءً من السفينة «HMS Tiger» وهي راقدة على قاع البحر، بما في ذلك أجزاء من الحطام تتعلق بالمقدمة والمؤخرة وأنبوب طوربيد.
كما يوفر هذا الاكتشاف فرصة أخرى للغواصين ومؤرخي الشؤون البحرية لتوثيق جزء مهم من تاريخ البحرية البريطانية ظل مغمورًا تحت الماء ولم يتم التعرف عليه طوال 118 عامًا.
يأتي هذا الاكتشاف في الوقت الذي تدرس فيه المملكة المتحدة اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لحماية حطام السفن
يأتي هذا الإعلان في الوقت الذي تدرس فيه الحكومة البريطانية إدخال تعديلات على الحماية القانونية لحطام السفن العسكرية من خلال مشروع قانون القوات المسلحة.
ووفقًا للبحرية الملكية، ستسمح الأحكام المقترحة بتصنيف حطام السفن العسكرية كمواقع محمية منذ لحظة اكتشافها. وسيُحظر إزالة أي أشياء من هذه المواقع أو العبث بها دون إذن، في حين سيظل بإمكان الغواصين زيارتها شريطة التعامل مع الحطام باحترام.
من شأن التعديلات المقترحة أن توسع نطاق الحماية المتاحة حالياً بموجب «قانون حماية رفات العسكريين»، ويمكن أن تنطبق على مجموعة أوسع بكثير من حطام السفن العسكرية التاريخية.
وقالت الملازم أول جين سميث، نائبة ضابط حطام الأسطول في البحرية الملكية، إن حماية حطام السفن العسكرية تساعد في الحفاظ على التراث البحري، بينما تتيح في الوقت نفسه لمجتمع الغواصين مواصلة زيارة المواقع التاريخية وتوثيقها.
كانت رسالتها للغواصين واضحة ومباشرة: قوموا بزيارة الموقع، وتعلموا منه، وأبدوا احترامكم، لكن تجنبوا إزعاج حطام السفينة.
بالنسبة للسفينة «إتش إم إس تايجر»، فإن هذا الاكتشاف يضع حداً لعملية البحث التي بدأت منذ غرق السفينة في عام 1908. كما أنه يعيد الحطام إلى السجل التاريخي، مع الحفاظ على ذكرى البحارة الذين لقوا حتفهم مع السفينة.
المصدر: البحرية الملكية البريطانية
صوت شاب أضاءت مقالاته بروحٍ حيوية ورؤية مختلفة. بقلمه الواعد يأخذنا معه في رحلاتٍ تحمل شغف الاكتشاف وفضول البحث، ليضيف إلى دايفنچرز نكهة خاصة تعكس جيلًا جديدًا من الكتّاب المحبين للبحر وعوالمه.







