الحمد لله الذي بلغنا شهر رمضان المبارك، ونسأله سبحانه أن يبلّغنا إياه أعوامًا عديدة ونحن في صحة وعافية.
ومع حلول هذا الشهر الكريم، يتجدد بين الغواصين — سواء المبتدئين أو المحترفين — سؤال شائع ومهم: هل يمكن ممارسة غوص السكوبا أثناء الصيام؟
للإجابة عن هذا التساؤل، لا بد من النظر إليه من زاويتين أساسيتين: الزاوية الطبية التي تتعلق بسلامة الغواص، والزاوية الشرعية التي تحدد الحكم الديني للصيام أثناء ممارسة هذا النشاط.
الرأي الطبي
من الناحية الطبية، يؤكد أطباء طب الأعماق أن الغوص نشاط بدني يتطلب جاهزية جسدية كاملة، ويأتي الترطيب الجيد في مقدمة العوامل المؤثرة على سلامة الغواص.
في هذا السياق، أوضح الدكتور عادل طاهر، في العدد السابع من مجلة Blue Magazine، أن الإحصاءات التي تم جمعها منذ عام 1993 في مركز شرم الشيخ للضغط العالي أظهرت أن أكثر من 60% من حوادث الغوص التي تم علاجها ارتبطت بشكل مباشر أو غير مباشر بحالات الجفاف. ويرجع ذلك إلى أن الجفاف يؤدي إلى زيادة تركيز الدم، وهو ما يؤثر سلبًا على كفاءة الجسم في التخلص من النيتروجين المتراكم في الأنسجة أثناء الغوص، ما قد يرفع من احتمالية التعرض لمضاعفات مثل مرض انخفاض الضغط.
وأشار الدكتور عادل طاهر إلى أن من أكثر الأسباب الشائعة للجفاف بين الغواصين إسهال المسافرين، خاصة عندما لا يتم علاجه في الأيام الأولى أو يُعالج بطريقة غير صحيحة، إضافة إلى شرب الكحول في الليلة السابقة للغوص، وهو أمر شائع في بعض المنتجعات، فضلًا عن عدم شرب كميات كافية من الماء.
وفيما يخص الصيام، أوضح أن الوضع يختلف باختلاف الفصول. ففي فصل الشتاء، يمكن لبعض العاملين في مجال الغوص الصيام مع اتخاذ احتياطات واضحة، مثل شرب كمية كافية من الماء الممزوج بأملاح الإلكتروليت قبل الفجر، وتقليل عدد الغوصات اليومية. ومع ذلك، شدد على ضرورة التوقف عن الغوص فور الشعور بالخمول أو ضعف التركيز، وقد يُطلب من الغواص في هذه الحالة الإفطار أو أخذ إجازة خلال شهر رمضان. أما في فصل الصيف، فتصبح الأمور أكثر تعقيدًا، خاصة في المناطق ذات المناخ الحار، ويكون من الصعب الجمع بين الصيام والغوص، لا سيما إذا كان الغواص مسؤولًا عن آخرين تحت الماء.
الصيام ومرض انخفاض الضغط
من جانبه، تناول الدكتور هيكل، أخصائي طب الأعماق، هذا الموضوع في فيديو نُشر على مجموعة Egypt Divers على موقع فيسبوك، حيث أوضح أن الصيام في حد ذاته لا يُعد عاملًا رئيسيًا في الإصابة بمرض انخفاض الضغط. واستند في ذلك إلى خبرته العملية في مجال طب الأعماق منذ عام 2002، مؤكدًا أنه لم يصادف سوى حالتين أو ثلاث حالات فقط قد يكون الصيام عاملًا ثانويًا فيها.
وأكد الدكتور هيكل أن العامل الأهم الذي يجب التركيز عليه هو كمية السوائل، ناصحًا الغواصين الراغبين في الصيام بشرب كميات كبيرة من الماء خلال فترة الإفطار وحتى السحور، قد تصل إلى أربعة أو خمسة لترات، لتقليل مخاطر الجفاف.

الرأي الشرعي
أما من الناحية الدينية، فقد أوضح عدد من علماء المسلمين أن غوص السكوبا لا يُفطر الصائم، طالما لم يدخل شيء إلى الجوف عمدًا. ومن بين هؤلاء العلماء الشيخ علي جمعة من مصر، والشيخ محمد بن صالح العثيمين، والشيخ محمد صالح المنجد من المملكة العربية السعودية.
ومع ذلك، يؤكد العلماء على قاعدة شرعية مهمة وهي: “لا ضرر ولا ضرار”. وبناءً على هذا المبدأ، فإذا شعر الغواص أن الصيام قد يؤثر سلبًا على صحته أو على قدرته على التركيز واتخاذ القرار، خاصة إذا كان مسؤولًا عن سلامة آخرين، فإن الامتناع عن الغوص، أو الإفطار عند الحاجة، يكون أولى شرعًا.
خلاصة
الصيام لا يمنع الغوص من الناحية الشرعية، كما أنه ليس سببًا مباشرًا لمرض انخفاض الضغط من الناحية الطبية. إلا أن الجفاف يظل الخطر الحقيقي الذي يجب أن ينتبه له الغواصون خلال شهر رمضان. وفي جميع الأحوال، تبقى سلامة الغواص ومن معه تحت الماء هي الأولوية القصوى، ويجب أن يُتخذ قرار الغوص أثناء الصيام بناءً على الحالة الصحية، والظروف البيئية، وطبيعة المسؤولية.
فريق دايفنچرز هو فريق متعدد التخصصات يضم محترفي غوص، ومحررين، ومتخصصين في المحتوى الرقمي، ويقدم محتوى دقيقًا وقائمًا على الخبرة حول الغوص والحياة البحرية وثقافة المحيطات.






