اكتشاف أعماق البحار: العلماء يكشفون عن تنوع بيولوجي غريب ورائع في أعماق المحيطات في اليابان

تُذكّر دراسة جديدة في أعماق البحار العلماء بكمية المحيطات التي لا تزال مجهولة. وعلى الرغم من أنه تم رسم خرائط لأجزاء كثيرة من قاع البحر، إلا أن أعماق المحيطات لا تزال واحدة من أقل البيئات استكشافاً على الأرض.

تبلغ مساحة الأرض حوالي 71% من المحيط، لكن الباحثين يقدرون أن أكثر من 80% من المحيط لا يزال غير مستكشف بالتفصيل. وهذا ليس لأن العلماء غير مهتمين. بل لأن أعماق البحار العميقة يصعب الوصول إليها. فهو بارد ومظلم وتحت ضغط شديد. هذه الظروف خطيرة على الناس وتشكل تحدياً للغواصات وغيرها من المعدات تحت الماء.

ولأن الوصول إليها محدود، غالباً ما يؤدي استكشاف أعماق البحار إلى اكتشافات كبيرة. وعندما يصل الباحثون إلى مناطق جديدة، يمكنهم العثور على موائل وأنواع نادراً ما شوهدت أو دُرست.

ستة مسوحات غاطسة لرسم خنادق عميقة قبالة اليابان

في مشروع بحثي حديث بقيادة جامعة غرب أستراليا، استخدم العلماء غواصات لاستكشاف خنادق المحيطات العميقة قبالة سواحل اليابان. نُشرت الدراسة في مجلة الجغرافيا الحيوية ولخصت ما لاحظه الفريق خلال ستة مسوحات منفصلة.

قام الباحثون بأمرين رئيسيين:

  • مقاطع خرائط خرائط خنادق أعماق البحار
  • الكائنات الحية الموثقة التي تعيش في قاع البحر وبالقرب منه

وقد سجّل الفريق أكثر من 30,000 كائن حي عبر عمليات الغوص. يوفر هذا المستوى من التوثيق نظرة مفصلة على التنوع البيولوجي في موائل الخنادق العميقة.

ما تعلمه العلماء عن موائل أعماق البحار

وجدت الدراسة أن الحياة في أعماق البحار ليست موزعة بالتساوي. ولاحظ الباحثون أن الخنادق المختلفة تدعم مجتمعات مختلفة من الكائنات الحية. وارتبطت الاختلافات بعوامل مثل:

  • العمق
  • كمية المغذيات التي تصل من المياه السطحية

بعبارات بسيطة، ساعدت الإمدادات الغذائية والعمق في تحديد الأنواع الشائعة في كل نظام خندق.

كما كشفت عمليات الغوص عن مجموعة واسعة من الحيوانات والموائل. وشملت الملاحظات كائنات مثل خيار البحر ومناطق وُصفت بأنها مروج من زنابق البحر. تُظهر هذه النتائج أن الخنادق العميقة يمكن أن تدعم أنظمة بيئية معقدة، وليس فقط حيوانات فردية متناثرة.

لماذا تحتوي بعض مناطق الخنادق على تنوع بيولوجي أكثر من غيرها

كما فحص البحث أيضاً الاختلافات داخل نفس الخندق. فحتى عندما تكون منطقتان على أعماق متشابهة، يمكن أن تظل مجتمعات الأنواع مختلفة جداً.

وكان أحد العوامل هو تاريخ النشاط الزلزالي ومدى استقرار قاع البحر بمرور الوقت. فالمناطق التي شهدت اضطرابات متكررة في الماضي كانت تميل إلى تنوع أقل وتهيمن عليها الأنواع التي يبدو أنها تتكيف بشدة مع تلك الظروف. وكانت المناطق الأكثر استقراراً تدعم تنوعاً أكبر من الكائنات الحية.

وهذا يشير إلى أن التنوع البيولوجي في أعماق البحار لا يعتمد على العمق فحسب، بل على الاستقرار البيئي طويل الأجل أيضاً.

سبب أهمية مخلوقات أعماق البحار

ولا تزال العديد من الأنواع في أعماق البحار غير معروفة، ونادراً ما يتم رصد بعضها. ومع ذلك، يمكنها أن تلعب دوراً هاماً في النظم الإيكولوجية للمحيطات. وتدعم الكائنات الحية في أعماق البحار السلاسل الغذائية التي تربط بين طبقات المحيط المختلفة. وقد تساهم أيضاً في العمليات المرتبطة بتنظيم المناخ.

كل مسح جديد يساعد العلماء على فهم ما يعيش في أعماق المحيطات وكيف تعمل هذه النظم البيئية. ومع تحسن التكنولوجيا، يمكن للباحثين أن يدرسوا بشكل أعمق وأطول، مما قد يؤدي إلى خرائط أكثر دقة وسجلات أفضل للتنوع البيولوجي ورؤية أوضح لكيفية استجابة موائل أعماق البحار للتغيرات مع مرور الوقت.

الخاتمة

تُظهر هذه الدراسة الجديدة في أعماق البحار أن خنادق المحيطات في اليابان تحتوي على حياة غنية ومتنوعة، تتشكل حسب العمق وإمدادات المغذيات واستقرار قاع البحر. ومع توثيق أكثر من 30 ألف كائن حي، يضيف البحث تفاصيل قيّمة إلى منطقة من المحيط لا يزال من الصعب استكشافها. تقرّب كل بعثة استكشافية العلماء من فهم أعماق البحار والأنواع العديدة التي تعيش في أعماق البحار تحت سطح البحر.

Website |  + posts

فريق دايفنچرز هو فريق متعدد التخصصات يضم محترفي غوص، ومحررين، ومتخصصين في المحتوى الرقمي، ويقدم محتوى دقيقًا وقائمًا على الخبرة حول الغوص والحياة البحرية وثقافة المحيطات.

Scroll to Top