أربعة غواصين من البحرية الإسبانية ما زالوا في العناية المركزة بعد حادث مجمع الضغط العالي في قرطاجنة
لا يزال أربعة من أفراد البحرية الإسبانية يتلقون العلاج في وحدات العناية المركزة بعد حادث وقع أثناء نشاط داخل مجمع الضغط العالي التابع لمركز غوص البحرية في قرطاجنة بإسبانيا، بينما غادر أربعة آخرون المستشفى بعد تحسن حالتهم.
وقع الحادث يوم الأربعاء 16 سبتمبر داخل مركز غوص البحرية الإسبانية في قاعدة لا ألغاميكا البحرية بمدينة قرطاجنة.
وأصيب ثمانية من أفراد البحرية الإسبانية أثناء تنفيذ نشاط داخل مجمع الضغط العالي بالمركز.
ووفقًا للبيان الأولي الصادر عن البحرية، كان اثنان من المصابين في حالة تستدعي التحفظ بشأن تطورها، بينما بقي خمسة آخرون تحت الملاحظة بإصابات أقل خطورة، وغادر شخص واحد المستشفى في وقت مبكر.
وفتحت البحرية الإسبانية تحقيقًا لتحديد أسباب الحادث والظروف التي أدت إليه.
وفي السابع عشر من سبتمبر، كان أربعة من المصابين يتلقون العلاج في وحدات العناية المركزة، ثلاثة منهم في مستشفى سانتا لوسيا في قرطاجنة، والرابع في مستشفى فيرجن دي لا أريكسّاكا في مورسيا.
كما بقي أربعة آخرون تحت الملاحظة الطبية في مستشفى سانتا لوسيا.
وبحسب أحدث تحديث معلن من البحرية يوم الجمعة 18 سبتمبر، غادر أربعة من أصل ثمانية مصابين المستشفى.
ولا يزال أربعة آخرون في وحدات العناية المركزة. ويستمر التحفظ بشأن تطور حالة اثنين منهم، بينما بقي الاثنان الآخران في العناية المركزة للمراقبة والمتابعة الدقيقة.
وقالت البحرية إنها تواصل متابعة الحالة الصحية للمصابين، وتقديم الدعم لعائلاتهم، إلى جانب التحقيق في ملابسات الحادث.
سبب الحادث لم يتأكد بعد
لم تعلن البحرية الإسبانية حتى الآن سببًا نهائيًا للحادث.
وتناولت تقارير إعلامية إسبانية مبكرة عدة احتمالات، من بينها عطل تقني محتمل في منشأة الضغط العالي، أو احتمال التعرض لغاز غير معروف، كما استخدمت بعض التقارير تعبير “متلازمة الغمر”.
لكن البحرية الإسبانية لم تؤكد أيًا من هذه التفسيرات.
كما اختلفت بعض التقارير الأولية بشأن طبيعة النشاط الذي كان يجري تنفيذه، وما إذا كان المصابون موجودين داخل غرفة ضغط في لحظة وقوع الحادث.
وظلت الصياغة الرسمية للبحرية أكثر تحفظًا، إذ قالت إن الحادث وقع أثناء تنفيذ نشاط داخل مجمع الضغط العالي التابع لمركز غوص البحرية.
لذلك، لا يمكن حتى الآن اعتبار طبيعة الإصابات أو الآلية التي تسببت فيها أمرًا محسومًا.
ماذا يحدث للجسم أثناء التعرض للضغط العالي؟
على الرغم من أن سبب حادث قرطاجنة لا يزال غير معروف، فإن أنظمة الضغط العالي تضع الأشخاص داخل بيئة تتشابه من الناحية الفسيولوجية مع بعض ظروف الغوص.
وتصف شبكة Divers Alert Network التعرض داخل غرفة مضغوطة بأنه نوع من “الغوص الجاف”.
فعندما يرتفع الضغط داخل الغرفة، يتعرض الأشخاص الموجودون بداخلها لزيادة في الضغط المحيط، بطريقة تشبه ما يتعرض له الغواص أثناء النزول تحت الماء.
وتستخدم أنظمة الضغط العالي في عدة تطبيقات.
فيمكن استخدام غرف إعادة الضغط في علاج بعض إصابات الغوص، كما يمكن استخدام غرف تخفيف الضغط للسماح للغواصين التجاريين أو العسكريين أو العلميين باستكمال مراحل تخفيف الضغط في بيئة خاضعة للسيطرة خارج الماء.
وتوضح DAN أن تشغيل هذه الأنظمة لا يعتمد فقط على التحكم في الضغط، بل يتطلب كذلك مراقبة نقاء غازات التنفس، ومستويات الأكسجين، ودرجة الحرارة، ووسائل الاتصال، وغيرها من العوامل المرتبطة بسلامة البيئة الداخلية.
وعندما تكون الأنظمة مصممة ومصانة بصورة صحيحة، ويشرف عليها أفراد مدربون، يمكن إدارة المخاطر المرتبطة ببيئات الضغط العالي.
لكن DAN تشير إلى عدة فئات عامة من المخاطر المحتملة المرتبطة بأوعية الضغط المخصصة لوجود البشر داخلها.
وتشمل هذه المخاطر الأعطال الميكانيكية، والتغير غير المناسب في الضغط، وتلوث غاز التنفس، والتعرض لمستويات غير مناسبة من الأكسجين، إلى جانب التأثيرات الفسيولوجية الناتجة عن تغير الضغط المحيط.
كما يمثل الحريق أحد المخاطر المهمة داخل منشآت الضغط العالي، نظرًا لأن ارتفاع تركيز الأكسجين يمكن أن يزيد بشكل كبير من خطورة أي اشتعال.
وتظل جميع هذه المخاطر أمثلة عامة مرتبطة بأنظمة الضغط العالي، ولا يوجد حتى الآن ما يثبت أن أيًا منها كان سببًا في حادث قرطاجنة.
إصابات الضغط قد تحدث بآليات مختلفة
يمكن أن تؤدي التغيرات في الضغط المحيط إلى مجموعة مختلفة من الحالات الطبية، ولذلك يعتمد التشخيص على الظروف الدقيقة لكل حادث.
ووفقًا لـ DAN، يشمل مصطلح مرض تخفيف الضغط حالتين رئيسيتين، هما داء تخفيف الضغط والانصمام الغازي الشرياني.
يحدث داء تخفيف الضغط عندما تتكون فقاعات غازية داخل أنسجة الجسم، بينما يمكن أن يحدث الانصمام الغازي الشرياني عندما يدخل الغاز إلى الدورة الدموية الشريانية، وهو ما قد يؤدي إلى إعاقة وصول الدم إلى أعضاء مهمة.
لكن DAN تحذر أيضًا من أن الأعراض التي تظهر بعد الغوص أو التعرض لتغيرات في الضغط يمكن أن تتشابه مع أعراض حالات أخرى عديدة.
وتشمل الاحتمالات الأخرى إصابات الضغط في الأذن الداخلية أو الجيوب الأنفية، وتلوث غاز التنفس، وسمية الأكسجين، والوذمة الرئوية المرتبطة بالغمر، ودخول الماء إلى الجهاز التنفسي، إلى جانب حالات طبية أخرى.
ولهذا يتطلب تحديد السبب الحقيقي تشخيصًا طبيًا تفريقيًا، وليس افتراض أن أي أعراض تظهر بعد التعرض للضغط تعني بالضرورة الإصابة بداء تخفيف الضغط.
وتزداد أهمية هذا الأمر في حادث قرطاجنة، نظرًا لعدم صدور تشخيص رسمي حتى الآن يفسر طبيعة إصابات الأفراد الثمانية.
ماذا عن تقارير “متلازمة الغمر”؟
استخدمت عدة تقارير إسبانية تعبير “متلازمة الغمر” عند تناول حادث قرطاجنة.
لكن البحرية الإسبانية لم تؤكد أن هذه هي الحالة التي تعرض لها المصابون.
ولهذا ينبغي التعامل مع المصطلح بحذر، خاصة أن تعبير “متلازمة الغمر” قد يستخدم بمعان مختلفة في طب الطوارئ وفي التقارير المتعلقة بالغوص، ولا يحدد بمفرده ما الذي حدث داخل منشأة الضغط العالي.
وبالمثل، تظل التقارير التي أشارت إلى احتمال التعرض لغاز أو وقوع عطل تقني معلومات أولية إلى أن تكشف نتائج التحقيق عن تسلسل الأحداث والنتائج الطبية المرتبطة بالمصابين.
التحقيق مستمر
يعد مركز غوص البحرية في قرطاجنة الجهة المتخصصة داخل البحرية الإسبانية في الأنشطة تحت الماء، كما يقوم بدور مهم في طب الغوص وعمليات الضغط العالي داخل القوات المسلحة الإسبانية.
واستخدم المركز منشآته للضغط العالي في السابق لعلاج حوادث غوص، بما في ذلك حالات تطلبت علاجًا بإعادة الضغط.
ولا يزال التحقيق في حادث 16 سبتمبر مستمرًا.
وبحسب أحدث المعلومات الطبية المعلنة، غادر أربعة من أصل ثمانية مصابين المستشفى، بينما لا يزال أربعة في وحدات العناية المركزة.
ويستمر التحفظ بشأن تطور حالة اثنين منهم.
وحتى الآن، لم تعلن البحرية الإسبانية سببًا نهائيًا للحادث.
المصادر: Europa Press, Puente de Mando, Democrata
مديرة العمليات والتسويق في دايفنچرز، وهي حاصلة على شهادة غواص متقدمة، وتكتب مقالات مميزة لكل من الموقع الإلكتروني والمنشورات الرقمية. تساهم في كل خطوة من خطوات العملية بإبداعها ومهاراتها التنظيمية.







